مولي محمد صالح المازندراني

352

شرح أصول الكافي

قوله ( وأقول قد عرضت ) عطف على أقول ووجه آخر لدفع الاعتراض المذكور . قوله ( ما هي في السنّة ) المراد بعدم كون حكم تلك المصيبة في السنة والقرآن عدم كونه فيهما بحسب علم الناس وعقولهم القاصرة فلا ينافي ما تقرِّر من أنَّ كلَّ شيء فيهما . قوله ( والحكم الذي ليس فيه اختلاف ) تفسير للسنّة واحتراز عن السنّة المستندة إلى الرأي والقياس فإنّها لا اعتداد بها لاختلاف آراء الناس وقياساتهم . قوله ( وليس في حكمه رادٌّ لها ) الحكم إمّا بالتحريك أو بضمّ الحاء وسكون الكاف والضمير راجع إلى الله . قوله ( فوضع القرآن دليلاً ) أي دليلاً عليها وعلى حكمها وهذا يؤيّد ما قلنا في تفسير أنّها ليست في القرآن من أنّها ليست فيها بحسب عقولهم . قوله ( دليل ما هو ) سأل عن كيفيّة دلالة القرآن عليها إمّا بالإجمال أو التفصيل فأجاب ( عليه السلام ) بأنَّ فيه جمل الحدود وتفسيرها عند الحاكم العالم بمعانيه وأراد بالجمل مقابل التفصيل ويحتمل أن يراد بها الجميع ( 1 ) .

--> 1 اعلم أنّ جميع ما روى في باب شأن إنّا أنزلناه في ليلة القدر وتفسيرها منقول من الحسن بن العباس بن حريش الرازي أبي علي . قال النجاشي : روى عن أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) ضعيف جدّاً ، له كتاب انّا أنزلناه في ليلة القدر وهو كتاب ردئ الحديث مضطرب الألفاظ انتهى . ونحوه حكى العلاّمة عن ابن الغضائري وزاد مخائله تشهد على أنّه موضوع وهذا الرجل لا يلتفت إليه ولا يكتب حديثه . أقول : ليس ما يعقل ويفهم من الدليل الذي نسبه إلى الياس النبي ( عليه السلام ) غير ما سبق في صدر كتاب الحجّة من وجود إمام في كلّ عهد يزيل الشكوك والأوهام ويبين الأحكام لعدم اشتمال الكتاب والسنّة ظاهراً على جميع ما يحتاج إليه الناس كما سبق في محاجة هشام بن الحكم مع عمرو بن عبيد والرجل الشامي والذي يزيد في هذا الخبر ذكر إنّا أنزلناه في ليلة القدر فإنّ قوله تعالى : ( تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربّهم ) يدلّ بزعم الراوي على تنزيل الوحي في الأحكام والشرائع وحوائج الناس في اُمور دينهم في كلّ سنة ولابدّ أن يكون في كلّ زمان إمام ينزل إليه الوحي أو الإلهام ليكمل به الدين وهذا من المعصوم بعيد لأنّ الغرض إن كان المحاجة به على الخصم فظاهر انّ قوله ( تنزل الملائكة والروح ) لا يدلّ على أن ما تنزل به من الأحكام وتفاصيل الشريعة وإن كان هذا تفسيراً من المعصوم فلا يكفي في المحاجة مع من لا يعترف بوجود إمام معصوم في كلّ زمان . ( ش )